غانم قدوري الحمد

87

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

عبد الوهاب القرطبي : « فحيث ما عرض ذلك المقطع سمّي حرفا ، وسمّي ما يسامته ويحاذيه من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا » « 1 » . وكان الأسترآباذي أكثر تحديدا في قوله : « فلولا اختلاف أوضاع آلة الحروف - وأعني بآلتها مواضع تكونها في اللسان والحلق والسن والنطع « 2 » والشفة ، وهي المسماة بالمخارج - لم تختلف الحروف » « 3 » . وقد نقلت قول الأسترآباذي هنا مع أنه من علماء العربية لأنه عاش بعد مكي وعبد الوهاب القرطبي ، ولأن قوله يكمل كلامهم ، ولا يناقض ذلك منهج البحث ، لأني أجد في أكثر الأحيان أن كلام علماء التجويد في دراسة الأصوات العربية يتكامل مع كلام علماء العربية . ( أ ) الرئة : ذكر بعض علماء التجويد ( الرئة ) التي تقوم بدفع الهواء الذي يعتبر مادة الصوت الأساسية « 4 » . وقد وصفها الدركزلي بأنها « لحم رخو متخلخل كالزبد إلى بياض اسفنجي . . . خلقت محيطة بالقلب كالفراش للترويح عليه بالهواء المستنشق من القصبة » « 5 » . ( ب ) القصبة : تتشعب القصبة الهوائية من الأسفل إلى شعبتين كل شعبة ترتبط برئة ، وتنتهي من الأعلى بالحنجرة . وقد سماها ابن البناء ( قصبة الحلق ) « 6 » . وسماها الدركزلي ( قصبة الرئة ) « 7 » . ( ج ) الحنجرة : وهي من أهم أعضاء آلة النطق ، لأنها تضم الوترين الصوتيين اللذين لهما القدرة على إنتاج النغمة الصوتية إلي تسمى بالجهر ، وكان علماء العربية وعلماء التجويد قد أحسّوا بأثر الوترين في نطق الأصوات وإعطائها صفة الجهر ، كما سنوضح لاحقا إن شاء اللّه ، لكنهم لم يتمكنوا من وصفها بشكل محدد لأنها تقع في نقطة لا يدركها النظر . وكان أبو علي الحسين بن سينا ( ت 428 ه ) قد خصص الفصل الثالث من رسالته

--> ( 1 ) الموضح 150 و . ( 2 ) النطع : الغار الأعلى في الفم ، أي سقف الفم ( انظر : لسان العرب 10 / 235 نطع ) . ( 3 ) شرح الشافية 3 / 251 . ( 4 ) القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 183 . ( 5 ) خلاصة العجالة 132 ظ . ( 6 ) بيان العيوب 175 ظ . ( 7 ) خلاصة العجالة 133 ظ .